مقومات المجتمع المدني



 

رغم اختلاف وتعدد تعاريف المجتمع المدني فان معظمها يركز على مقومات اساسية يستند عليها وجوده ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1-العمل الجمعوي عمل تطوعي
معناه ان جمعيات المجتمع المدني باختلاف انواعها واهدافها يتم تأسيسها بناء علىالارادة الحرة والتطوعية لاصحابها ،فهي غير مفروضة من اي جهة وتمارس نشاطاتها التي تستجيب للاهداف التي سطرتها لنفسها بعيدا عن اي ضغط او تأثير خارجي.
وغالبا ما تنبع الرغبة في تأسيس هيئات المجتمع المدني من شعور الافراد بالمسؤولية وبكونهم معنيين بما يحدث في المجتمع الذي ينتمون اليه سلبا او ايجابا واقتناعهم بأهمية الانخراط في قضاياه بالاشتراك مع الاخرين.
2-التنظيم والهيكلة
ان تأسيس هيئات المجتمع المدني يخضع للقوانين السائدة والتي تتيح للافرد والجماعات حرية تكوينها من جهة ،كما انها تخضع في تسييرها وقيامها بمهامها لقوانينها الاساسية وانظمتها الداخلية من جهة ثانيةعلى خلاف القبيلة والعشيرة والزاوية .
وتقوم العلاقةبين اعضاء الجمعية على اساس التكافؤ واحترام كل الاراء في اطار العمل الفريقي وهي علاقات افقية تشجع كل الاعضاء على الابتكار والابداع والمساهمة الايجابية في الوصول الى الغايات المشروعة المشتركة
3-خدمة الصالح العام
هناك مجالات شتىومتنوعة لاشتغال المجتمع المدني خاصة في البلدان التي تعاني من التخلف ،وتعرف الكثير من الاختلالات والخصاص ومنها:الاعمال الاحتماعية التي تستهدف الفئات المحتاجة ،ورعاية الاشخاص المعاقين ،وحماية الطفولة والاهتمام بقضايا المرأة والشباب ومحاربة الامية والهقاية الصحية ونشر قيم المواطنة وحماية البيئة والمساهمة في تنمية الحواضر والقرى،ومحاربة الفقر والاقصاءالاجتماعي وترسيخ مقومات الهوية الوطنية وما تتميزبه من غنى وتنوعوخلق فضاءات للتنشيط الثقافي والرياضي والترفيهي وغير ذلك من المجالات التي يمكن للمجتمع المدني ان يساهم من خلال الاشتغال بها في تنمية المجتمع والنهوض به دون ان تكون الغاية من وراء ذلك هي التجارة او الربح او المصلحة الذاتية للافراد.
3-عدم السعي للوصول الى السلطة
خلافا للاحزاب السياسية التي يكون الهدف من وراء تأسيسها هو الوصول الى السلطة والاستئثار بالحكم فان المجتمع المدني رغم ارتكاز انشطته على مجالات الشأن العام بل وتشكل احيانا قوة ضاغطة على السلطات العمومية وتقوم بانتقاد العمل الحكومي فانها لا تطمع من خلال ذلك الى السلطة.
4-استعمال الاساليب الحضارية لتحقيق المطالب
ان من حق هيئات المحتمع المدني ان تقوم بالاحتجاج على السياسة التي تتبعها الدولة في مجال ما او مواجهة احدى الظواهر الاجتماعية السلبيةفي المجتمع او ممارسة الضغط لتحقيق فوئد للمجتمع ومكتسبات للشرائح الاجتماعية التي تدافع عن مصالحها ،ولكن دون اللجوء الى العنف واستعمال الوسائل السلمية المتحضرة والمتمثلة في رفع المطالب الى الجهات المعنيةوالحوار معها واستعمال وسائل الاعلام والاتصال لتوضيح مواقفها ويمكنها ان تلجأ الى التظاهر السلمي اذا اقتضى الامر ذلك.،
5-الاسقلالية في التأسيس 
ان جمعيات المجتمع المدني او مايعرف بالمنظمات غير الحكومية (O.N.G) منظمات ذاتية التأسيس و الاشتغال حيث انها لا تؤسس من طرف الدولة ولا بايعاز منها كما انها لا تكون اداة تسخر من طرفها لخدمة اهدافها السياسية ، وهذا لايعني بالضرورة انها نقيض او خصم لها او لا توجد بينهما اي صلة وانما تفيد ان العلاقة بينهما لاتتسم برابطةالتبعية،فعندما تكون هناك اوراش تساهم فيها الدولة والمجتمع المدني في نفس الوقت ،فان طبيعة العلاقة في هذه الحالة تكون مبنية على الشراكة والتعاون .     
ان علاقات التكامل بين المجتمعى المدني والدولة على النحو المذكور ،لاتتحقق في ظل الديموقراطية حيث تكون السيادة للامة وتكون الشفافية في تدبير الشأن العام ،وتخضع فيها كل العلاقات لسيادة القانون ،واما اذا كانت الدولة تقيد الحريات وتنهج اسلوب القمع مع الافراد والجماعات فان هيئات المجتمع المدني في هذه الحالة ،ان وجدت تكون قوة عارضةر
الاستاذ مصطفى بوستاتن - 2017/04/20 -