المغرب الأخضر في "امنكوس الاخضر"



 #المغرب_الأخضر في "أمنگوس" الأخضر

 
لحسن المرابطي
وفق إعلانات سابقة فقد كان اليوم 13/07/2019 سيشهد أمنغوس (وسط جبال فزاز) لقاء تواصليا تُنظِّمه الجمعية المحتضنة جمعية الأطلس المتوسط وسايس للتنمية الفلاحية، ويهم الجمعيات الفلاحية وعموم الفلاحين بالأطلس المتوسط، وذلك بقصد طرح مختلف مشاكل قطاع التنمية الفلاحية وسبل تأهيل ورفع مكانة الفلاح بالمناطق الجبلية لفزاز (لأطلس المتوسط).
 
كل شيء كان عاديا منذ الساعات الأولى للاستعدادات، حركة دؤوبة في موقع أمنگوس الأخضر المنبسط، تم اختياره بعناية فائقة، فقد نصب المنظمون حوله 34 خيمة على امتداد الواد الذي ينبع ماء صافيا رقراقا من ذات الموقع، فيما عربات اللوجيستيك في صراع مع الزمن لتأثيث المجال الخلاب، وحافلات تموين الحفلات على أهبة الاستعداد لخدمة زوار اللقاء الكبير...
 
منذ حلولنا للموقع وفضولنا يزداد لهفة لمعرفة ما يجري، في الجوار على سفح الجبل بَنَتْ سواعد الفلاحين ما يناهز 20 فرنا، ستشوى فيهم حوالي 200 ذبيحة من خراف مختارة، كيف لا والضيف صاحب الورش الكبير، خراف لم يلمسها سوء الحمى القلاعية المنصرمة لتوها من المنطقة، بالرغم من افتقاد الأمصال الدوائية... وكنا ننتظر بشغف بشارة تعويض من وزارة الفلاحة لمئات بل آلاف الرؤوس التي فُقدت بسبب هذه الآفة الهالكة...
 
عند منتصف النهار تفاجأ الجميع بسماع أزيز طائرة مروحية أخذت تقترب شيئا فشيئا وظهرت منها بالعين المجردة للجميع كاميرا تصويرٍ مُركزةً لاقطها على شريط الخيام الممتدة عبر هذا -المغرب الأخضر- عفوا "المنگوس" الأخضر، لقد أخذت مرادها وانصرفت في اتجاه إقليم خنيفرة...
 
فضولنا لم يتوقف هنا، فقد أفاد لنا مصدر من الجهة المنظمة أن 15 خيمة ساهمت بها سيدة نُفضّل أن ندعوها فقط (عضوة المجلس الإداري للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز) وذلك احترازيا حتى لا نقع في التأويلات التي يتجنبها المنظمون. والواقع أن حدسنا وظنوننا كانت صائبة إذ أن أكبر الوفود القادمة من بعيد كان الإنزال القادم من جهتها، ثم يليه وفد بومية وميدلت، بل انحسم الأمر لدينا لما حل موكب الوزير المنتظر حيث كانت المرافقة الأولى بالإضافة إلى السيد وزير العدل محمد اوجار والسيد شباعتو عضو مجلس درعة تافيلالت، ومسؤولون من إقليم إفران وآخرون...
 
لقد نزل الوفد الرسمي من مركباتهم ذات الدفع الرباعي ومروا عبر الخيام واحدة تلو الأخرى تبدو على محياهم بشائر فتح عظيم، يبدو ذلك جليا من الابتسامة العريضة الدائمة للسيد الوزير، وسط حشود غفيرة كثيرون عانقوا الوزير بحرارة وبعض منهم قبل يده واستمر الحال إلى حدود الخيمة الرئيسية، هناك طلب بنفسه من الملتفين حوله بالتفضل إلى الخيام لتناول وجبة الغذاء.
 
لكن العديد من الفلاحين والكسابين ظلوا ينتظرون متى تتاح لهم الفرصة لطرح مشاكلهم معتبرين الرجل (رئيس حكومة) فهناك من يحمل هَمّ تظلمات قضائية، وهناك من يطالب بالكهرباء، وآخرون بالماء، وبالمسالك الطرقية... اضف إلى ذلك مشاكل قطاعه كاتخاذ تدابير تعويض أمام نفوق رؤوس الماشية تحت وطأة الحمى القلاعية، والانتظارات الطويلة للحصول على التلقيحات، كيف لا والسيد الوزير شاهد بأم عينيه عبر الطريق إلى الموقع هشاشة أوضاع الفلاحين والكسابين الرحل عبر أدغال أزرو وتيمحضيت، أناس يعيشون بأكواخ ذات أعمدة خشبية مكسوة بالبلاستيك في عز الحرارة... هذه هي الأسئلة البسيطة المباشرة التي ينتظرون طرحها... ولم يطرحوها إلا ما تسرب إليه عبر مظروفات قدمها له بعض الأفراد...
 
 أما الأسئلة العريضة حول حقهم من الثروة أو مطلبهم المشروع بالتوزيع العادل للثروة، ومصير مناطقنا الجبلية التي لم تستفد لا من برامج مخطط المغرب الأخضر ولا من التنمية الفلاحية، تلك البرامج التي ثبت فشلها الذريع وهدراً للمال العام على حساب البسطاء المستضعفين... ولا أيضا من إعفاءات لِنِسَبٍ من البنزين الذي يبيعه بكثرة... قُلت هذه الأسئلة العريضة متروكة للنخب تجترها عبر الأزمنة منذ أن رحل الفرنسيون وتركوا وكلاءَهم المتفانين.
 
لقد طال انتظار حوالي 4500 نفر طرح تساؤلاتهم واكتفوا بتناول الخراف المشوية أمام وزير الفلاحة ومن معه...
 
 بعدما ارتوى الجمع أكمل الوفد دورته حول ما تبقى من الخيام وعاد إلى الخيمة الرئيسية غير مبال بمنصة نُصبت لأجل أن يخاطب الحشود ويشفي غليلهم...
 
هناك تحدث السيد شباعتو في كلمة مقتضبة مُرحبا بالجميع أفرادا وأحزابا، وكأن اللقاء ليس للتنمية الفلاحية ومشاكلها..  ثم بعده تناولت السيدة السعدية أمحزون الكلمة بالأمازيغية متحدثة عن أساسيات مفقودة معلومة لدى القاصي والداني، وقالت أنها تحمل ملفا لتوصيات لا أحد يعلم أين صيغت ومتى أُعدّت ستقدمها للسيد -الوزير الأول- عفوا وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات... كلمات السادة المسؤولون سمعها فقط الأعضاء المرافقون للوفد، فيما الحشود خارج الخيمة يسترقون السمع في غياب ميكروفونات ومكبرات الصوت، ومنهم من احتج على هذا التصرف، لكن لا حياة لمن تنادي... فقد استمروا في الدردشة حتى النهاية، وانصرفوا في رمش العين كالبرق حين يعصف... حتى أنهم لم يتركوا مجالا للجمعية المستضيفة المشغولة بهاجس التنظيم وإرضاء الخواطر والإجابات على أسئلة الضيوف لتقدم مطالبها ومشاريعها، على أمل لقاء آخر خارج الرسميات.
 
إنه الوصف الظاهر للزيارة أو للقاء التواصلي كما أراد له منظموه، لكن في عمقه كان استدراج ممنهج لكوادر أحزاب مختارة بعناية لضرب معاقل الأحزاب الكلاسيكية للأطلس، فقد أكلت الحمامة السنبلة ونزل الحمام الزاجل من حصانه عائدا لعشه القديم، فيما فقد الميزان توازنه إثر نزول الحمامة على إحدى كفتيه... وما خفي أعظم.
مرصد فزاز للاعلام و الثقافة لحسن المرابطي - 2019/07/14 -